محمد عبد المنعم خفاجي
247
الأزهر في ألف عام
المغيرين الإفرنج ، واستنقذ بقية البلاد من أمراء الطوائف ، ووحد البلاد المغربية كلها في ملكه الذي امتد من الأندلس إلى حدود برقة « 1 » . وفي صدر القرن السابع كانت البلاد الإفريقية قد ازدهرت برد غارات الإفرانج النرمانديين ، وصارت تونس عاصمة البلاد باستقرار الدولة الحفصية وصارت حلق الوعظ والتعليم القائمة بجامع الزيتونة مزدهرة وكذلك كان شأن مدينة القاهرة قبل ذلك بخمسين سنة تقريبا . لما ردت عنها الغارات الصليبية ، وقامت فيها الدولة الأيوبية ، وصارت الحلق في الجامع الأزهر لا تختلف عن الحلق التي يقبلون عليها في جامع الفسطاط : كلها حلق سنية ، لا شائبة فيها للأهواء ، ترعاها الدولة ، ويغشاها الناس غير مكرهين ، ولا وجلين . إلا أن هذا المعنى لم يظهر ظهوره التام في الجامع الأزهر ، وإن ظهر حواليه ، فلم يظهر في الأزهر بذاته إلا في منتصف القرن السابع لما جددت عمارته ، وأقيمت فيه الجمعة على مذهب أهل السنة والجماعة ، ورتبت فيه دروس الحديث والفقه « 2 » . فجامع الزيتونة لما قام الأزهر في منتصف القرن السابع برسالته العلمية السنية ، قد كان قائما على تلك الرسالة نفسها ، شديد الساعد في الاضطلاع بها فالتحمت بذلك الصلات بين الجامعين ، وزاد في تأكيد اللحمة تشابه المناهج العلمية ، وتقارب الأساليب التدريسية ، والاتحاد في أكثر مواد الدراسة ، والتفاضل المطرد بين شيوخ المعهدين : أخذا وعطاء . فالمذهب المالكي بعد أن انقطع علماؤه من الديار المصرية ، في أواخر القرن الرابع تحت حكم الفاطميين ، بدأ يعاود منزلته في أواخر القرن السادس « 3 » بمن رحل إلى مصر من الأفارقة والأندلسيين والصقليين الذين رفعوا لواء المذهب المالكي فيها من جديد ، مثل أبي محمد التونسي
--> ( 1 ) ص 163 نفس الجزء . ( 2 ) المقريزي ص 52 ج 4 ط المليجي . ( 3 ) شجرة النور ص 93 .